هل إرتفاع النفط الحالي أمر جدي؟ 6 أسباب تجعل ذلك ممكناً

هل إرتفاع النفط الحالي أمر جدي؟ 6 أسباب تجعل ذلك ممكناً

د. إلين آر والد  | 14 يونيو 2016 ,08:54

لا يوجد إتفاق بين المحللين حول ما إذا كانت آخر حركة صاعدة في أسعار النفط (الذي يحوم الأن حول مستوى الـ50 دولار للبرميل)، هي ببساطة نتيجة لتعطل مؤقت في الإمدادات أم أن هنالك تراجع أساسي في وفرة العرض العالمي. يبدو أن الظروف الحالية للسوق هي في الواقع نتيجة لالتقاء عوامل متعددة، أي واحد منها يمكن أن يعكس مساره ويتسبب في إيقاف صعود النفط.

إن العوامل الرئيسية التي تؤثر على السوق في الوقت الراهن هي التالية:

الطلب في فصل الصيف:

بشكل عام، يرتفع الطلب على النفط خلال أشهر الصيف. وفي الولايات المتحدة، يصل إستهلاك البنزين إلى ذروته بين شهري حزيران/يونيو وآب/أغسطس، حيث يرتفع الإستهلاك بمعدل 90 ألف برميل إضافي يومياً. المملكة العربية السعودية هي بلد صغير، ولكنها كذلك تعتمد اعتماداً كبيراً على النفط الخاص بها للحصول على الطاقة التي تحتاجها للخدمات الأساسية في البلاد (وهذا هو السبب المباشر في أنها تستثمر في الطاقة المتجددة، كما فعلت في صفقتها مع شركة جنرال إلكتريك (NYSE:GE) لإنتاج طاقة الرياح). وبسبب الحرارة المرتفعة جداً في البلاد صيفاً، فإن الطلب على الطاقة لتشغيل مكيفات الهواء في أشهر الصيف يرفع الطلب على النفط بمقدار 0.9 مليون برميل من النفط يومياً. ومن المصادفة أن يحدث هذا النمو في الطلب الموسمي قد تزامن مع عدد من مشاكل تعطل الامدادات هذا العام.

إستهلاك النفط الآسيوي:

ما زال الطلب الصيني على النفط الخام يتمتع بالقوة، ولكن ليس بسبب أن الاستهلاك الصيني ما زال ينمو. يبدو أن النمو في الطلب متصل بحقيقة أن الصين تقوم بتصدير منتجات أخرى مكررة من الديزل. وبعبارة أخرى، فإن الصين تشتري النفط الخام الرخيص، وتقوم بتكريره، ثم تقوم ببيع المنتجات الناتجة عن ذلك إلى الشركاء التجاريين الإقليميين. وبالتالي، فإن هذه الأعمال المعتمدة على التصدير يمكن أن تستمر في دعم الطلب على النفط الخام من طرف الصين، ولكنها تعتمد إلى حد كبير على احتياجات شركائها التجاريين، والتي قد لا تكون مستدامة.

من ناحية أخرى، يبدو أن الهند في طريقها لأن تصبح المركز الكبير القادم للتصنيع. يمكن أن تشهد الحملة الحكومية المسماة "إصنع في الهند" النجاح، وبالتالي يمكن للبلاد أن تشهد نموا كبيرا في الطلب على النفط الخام ومنتجاته المكررة. ووفقاً لتوقعات وكالة الطاقة الدولية فإن الطلب الهندي سينمو من 4 ملايين برميل يومياً في عام 2015 إلى 10 ملايين برميل يومياً في عام 2040. ويبدو أن منظمة (أوبك) تتفق مع هذه الرؤية، حيث إستشهدت المنظمة بالهند كمصدر لنمو الطلب في المستقبل. ومع ذلك، تستند هذه التوقعات إلى حد كبير على مسار النمو الذي مرت به الصين على مدى العقد الماضي، ولكن قد تشهد الهند ذات النمو وقد لا تشهد ذلك، وذلك بسبب أن الظروف السياسية والاجتماعية في البلدين تختلف.

الصخر الزيتي:

هذه النقطة هي علامة الإستفهام الكبيرة في المعادلة. فلقد تم إهمال العديد من حقول إنتاج الزيت الصخري في ولاية داكوتا الشمالية بسبب ارتفاع تكاليف الإستخراج هناك، في حين أن إنتاج الصخر الزيتي في ولايتي أوكلاهوما وتكساس عاد للإرتفاع مرة أخرى. من جهة أخرى، إرتفع عدد الحفارات العاملة في الولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي لأول مرة في عشرة أسابيع. ومع ذلك، فإنه من غير الواضح ما إذا كان هذا النمو الجديد سيحدث فرقاً في أرقام الإمدادات العالمية. وفي الوقت نفسه، فإن عدد حالات الإفلاس في صناعة النفط الصخري قد إرتفع هو الأخر. ويضاف إلى ذلك بيع أصول شركات التنقيب لشركات الإستثمار الخاصة التي هي غير مجهزة لتشغيل منصات النفط، وذلك حتى تتفادى شركات النفط دفع الحد الأدنى للحفاظ عليها في العمل حتى تتمكن من بيعها بربح. وبطبيعة الحال فإن الاعتقاد السائد هو أنه مع إرتفاع أسعار النفط، فإن المزيد من محطات إنتاج الزيت الصخري ستعود للعمل. ولكن الواقع أكثر تعقيداً من ذلك، لأن تكلفة الإنتاج تختلف اختلافاً كبيراً من شركة إلى أخرى ومن منطقة إلى أخرى بل وحتى من نوع صخر زيتي إلى أخر. هنالك الكثير من المتغيرات التي يمكن أن تساعد على التنبؤ بدقة بما الذي سيحدث، لا سيما وأن أسعار النفط تحوم على حافة الربحية لهذا النوع من الإنتاج.

إنقطاع الواردات النيجيرية:

ما زالت منظمة (منتقمو دلتا النيجر) المسلحة تسبب الفوضى في نيجيريا. فلقد رفضت المنظمة المسلحة مؤخراً الدخول في محادثات مع الحكومة النيجيرية، وقامت بمهاجمة بئر أخر تابع لشركة (مجموعة شيفرون (NYSE:CVX)). أما شركة (رويال دتش شيلل اي (NYSE:RDSa)) فلقد توقفت عن محاولة إصلاح خط الأنابيب الذي تهاجمه المنظمة منذ أشهر. ومن غير الواضح في هذه المرحلة ما اذا كان سيتم تهدئة المخربين بالطريقة السابقة التي كانت تقدم فيها الحكومة النيجيرية الدفعات النقدية لها مقابل عدم مهاجمتها للمنشأت النفطية. وبما أن الحكومة النيجيرية تبدو غير قادرة أو ربما غير راغبة في سحقهم عسكرياً، فإن هذا الإنقطاع، والصراع حول نقاط الإنتاج في البلاد من المرجح أن يستمر، على الأقل خلال الأشهر القليلة المقبلة.

نمو المعروض الإيراني:

يبدو أن نمو الإنتاج الإيراني سيملاً الفراغ الذي تركه تراجع الإنتاج في نيجيريا. وفي الوقت الحالي، يقترب إنتاج النفط الإيراني من 4 ملايين برميل يومياً، وتدعي إيران أنها سوف تستمر في رفع إنتاجها خلال الأشهر القليلة القادمة. ولكن حتى الأن، فإن ايران لم تقم بجذب الاستثمار الأجنبي الحقيقي في مجال إنتاج النفط والغاز. وقد وقعت الدولة مذكرات تفاهم مع كل من إيطاليا وكوريا الجنوبية، واليابان، ولكن لم تدخل هذه الإتفاقات حيز التنفيذ بعد. ويعود ذلك إلى حد كبير إلى أن الحكومة الإيرانية لم تحدد بشكل قاطع شروط الإستثمار للمستثمرين الأجانب، وتعتبر هذه القضية هي قضية سياسية مثيرة للجدل في إيران. وتقول إيران أنها ستعلن الشروط المحددة في حزيران/يونيو أو تموز/يوليو، ولكن في هذه المرحلة، من يدري؟

المضاربة في الأسواق العالمية:

دائماً ما تؤدي سلوكيات المضاربين إلى تضخيم الاتجاهات السعرية في سوق النفط. السؤال هو هل سيتسبب إرتفاع عدد منصات النفط الصخري الجديدة في إخافة المضاربين وإنسحابهم بعد وصول النفط إلى مستويات مرتفعة في الأونة الأخيرة؟ هل سيكون إعلان (أوبك) أن السوق "يسير نحو التوزان" هو القوة الأكبر في هذا الصراع؟ أم سيستفيد المضاربين من حقيقة أن مرافق تخزين النفط الخام لا تزال تتمتع بالقدرة على إستيعاب المزيد من المخزونات؟ إن تقلب الأسواق الحاد بحد ذاته يزيد من فرصة أولئك الذين يتاجرون بالنفط الخام لتحقيق الأرباح. وإذا كانت أساسيات السوق تشير إلى أن الأسعار يجب أن تكون عند هذا المستوى العالي وتستمر في الارتفاع أم لا، فإن المضاربين لديهم أسباب كافية لتحريك الأسعار الحالية.

(تم نشر هذا المقال باللغة الإنجليزية بتاريخ 12 حزيران/يونيو)

د. إلين آر والد

مقالات ذات صله

أحدث التعليقات

اضف تعليقا
الرجاء الإنتظار لدقيقة قبل محاولة التعليق مجدداً.
نقاش
أكتب رداً...
الرجاء الإنتظار لدقيقة قبل محاولة التعليق مجدداً.

ينطوي التداول في الأدوات المالية و/ أو العملات الرقمية على مخاطر عالية بما في ذلك مخاطر فقدان بعض أو كل مبلغ الاستثمار الخاص بك، وقد لا يكون مناسبًا لجميع المستثمرين. فأسعار العملات الرقمية متقلبة للغاية وقد تتأثر بعوامل خارجية مثل الأحداث المالية أو السياسية. كما يرفع التداول على الهامش من المخاطر المالية.
قبل اتخاذ قرار بالتداول في الأدوات المالية أو العملات الرقمية، يجب أن تكون على دراية كاملة بالمخاطر والتكاليف المرتبطة بتداول الأسواق المالية، والنظر بعناية في أهدافك الاستثمارية، مستوى الخبرة، الرغبة في المخاطرة وطلب المشورة المهنية عند الحاجة.
Fusion Media تود تذكيرك بأن البيانات الواردة في هذا الموقع ليست بالضرورة دقيقة أو في الوقت الفعلي. لا يتم توفير البيانات والأسعار على الموقع بالضرورة من قبل أي سوق أو بورصة، ولكن قد يتم توفيرها من قبل صانعي السوق، وبالتالي قد لا تكون الأسعار دقيقة وقد تختلف عن السعر الفعلي في أي سوق معين، مما يعني أن الأسعار متغيرة باستمرار وليست مناسبة لأغراض التداول. لن تتحمل Fusion Media وأي مزود للبيانات الواردة في هذا الموقع مسؤولية أي خسارة أو ضرر نتيجة لتداولك، أو اعتمادك على المعلومات الواردة في هذا الموقع.
يحظر استخدام، تخزين، إعادة إنتاج، عرض، تعديل، نقل أو توزيع البيانات الموجودة في هذا الموقع دون إذن كتابي صريح مسبق من Fusion Media و/ أو مزود البيانات. جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة من قبل مقدمي الخدمات و/ أو تبادل تقديم البيانات الواردة في هذا الموقع.
قد يتم تعويض Fusion Media عن طريق المعلنين الذين يظهرون على الموقع الإلكتروني، بناءً على تفاعلك مع الإعلانات أو المعلنين.

English (USA) English (UK) English (India) English (Canada) English (Australia) English (South Africa) English (Philippines) English (Nigeria) Deutsch Español (España) Español (México) Français Italiano Nederlands Português (Portugal) Polski Português (Brasil) Русский Türkçe Ελληνικά Svenska Suomi 日本語 한국어 简体中文 繁體中文 Bahasa Indonesia Bahasa Melayu ไทย Tiếng Việt हिंदी
الخروج
هل أنت متأكد أنك تريد تسجيل الخروج ؟
لانعم
إلغاءنعم
يجري حفظ التغييرات

+

حمل تطبيق Investing.com

احصل مجانًا على الأسعار في الوقت الحقيقي، والرسوم البيانية، وتنبيهات للأسهم، والعملات، والسلع، والمؤشرات، والسندات. احصل مجانًا على أبرز التحليلات الفنية/التوقعات.

متابعة أدق وأسهل لـ Investing.comعلى التطبيق!

مقالات وأخبار أكثر، ورسوم بيانية، وأسعار محدثة أسرع، وتجربة سلسة وممتعة متاحة فقط على التطبيق وحده.

';