هل تعطيل الانتاج سيؤثر على أسواق النفط التي تعاني من وفرة العرض؟

هل تعطيل الانتاج سيؤثر على أسواق النفط التي تعاني من وفرة العرض؟

د. إلين آر والد  | 18 مايو 2016 ,08:25

الإجابة باختصار: يمكننا القول أن الاضطرابات في كل من نيجيريا وكندا وليبيا هي على الأرجح مشاكل عابرة وقصيرة الأمد، بينما يبدو ان مشكلة الإنتاج الفنزويلي هي مشكلة طويلة الأمد. سيستمر التراجع البطيء في إنتاج الولايات المتحدة، حتى لو وصلت أسعار النفط إلى حاجز الـ50 دولاراً. على الجانب الآخر، ستستمر الزيادة البطيئة في الإنتاج الإيراني، وسوف تقوم السعودية برفع إنتاجها في المستقبل القريب. أما بالنسبة إلى أين تتجه أسعار النفط، فتخميني وتخمينك سواء.

نيجيريا

تنتج شركة البترول الوطنية النيجيرية في المعدل نحو 2.5 مليون برميل يوميا، مما يجعلها أكبر منتج للنفط في افريقيا. ولكن الاعمال الارهابية الاخيرة وأعمال التخريب المتعمدة تسببت في تراجع المعدل اليومي إلى 1.65 مليون برميل. وقد اعلنت كل من شركة رويال دتش شيلل اي (NYSE:RDSa) وشركة شيفرون (NYSE:CVX) عن وقف عمليات الإنتاج في المناطق المتضررة من الإضطرابات في البلاد.

وفي حقيقة الأمر، فإن حركات التمرد التي تستهدف الإضرار بإنتاج النفط في نيجيريا ليست ظاهرة جديدة. ففي 2009، أعلن الرئيس النيجيري السابق (جوناثان جودلاك) عن برنامج يقدم للإرهابين الذين كانوا يستهدفون منشأت الإنتاج في منطقة (دلتا النجير)، مبالغ شهرية ثابتة مقابل عدم مهاجمتهم لهذه المنشأت. وفي ذلك الوقت، بدا وكأن هذا البرنامج قد نجح في إيقاف عمليات العنف المسلح في المنطقة. أما الرئيس النيجيري الحالي (محمدو بوهاير)، فلقد قام بتقليص المبالغ المقدمة من خلال هذا البرنامج بنسبة 70%، وأعلن أنه يرغب في إنهاءه تماماً في غضون سنتين.

وتزعم الجماعة المسماة (منتقمو دلتا النيجر)، والتي أعلنت مسؤوليتها عن تنفيذ الهجوم الأخير على منصة إنتاج النفط البحرية، أنها تحارب من أجل استقلال منطقة دلتا النيجر، وكذلك المطالبة بحصة أكبر من أرباح النفط. وإذا نجحت نيجيريا في تضييق الخناق على هذه الموجة الأخيرة من الهجمات (وهو ما يبدو انها تسعى إلى تحقيقه عبر سلسلة الاعتقالات الأخيرة)، وإسترضاء الانفصاليين المتشددين، فإن البلاد ستكون قادرة على استعادة مستويات الإنتاج الطبيعية على المدى القصير. وتشير طبيعة الإضطرابات، كونها قضايا سياسية وليست قضايا هيكلية، إلى أن الاستثمار في النفط في البلاد، وعملية الإنتاج فيها، لا ينبغي أن تعاني من هذه المعيقات لفترة طويلة.

وفي الواقع، فإن شركة إكسون العملاقة (NYSE:XOM) قد أعلنت مؤخراً عن خطط لزيادة إنتاجها في نيجيريا.

كندا

تسببت حرائق الغابات في مناطق الرمال القطرانية في ألبرتا بإنخفاض معدل الإنتاج في كندا بواقع مليون برميل يوميا على مدى الأسبوعين الماضيين. وبينما توقعت وكالة الطاقة الدولية بعض التأخيرات والإنقطاعات في عملية الإنتاج طوال فصل الصيف، على أن يتعافى الإنتاج بشكل كامل خلال فصل الخريف، توقعت مصادر أخرى أن يتعافى إنتاج النفط الكندي بسرعة أكبر بكثير، وبحلول نهاية الشهر الحالي. وهذا هو أحد أهم الأسباب للتشكيك في مدى صحة توقعات بنك غولدمان ساكس الإستثماري التي أصدرها مؤخرا، والتي تضمنت توقعات بان يكون تعطل الإنتاج في كندا عاملأً مهماً في حل مشكلة وفرة النفط العالمية.

ليبيا

من المفترض ان يسجل إنتاج النفط في ليبيا حوالي 1.5 مليون برميل يوميا، ولكن هجمات المتشددين الإسلاميين والاقتتال الداخلي العنيف في جميع أنحاء البلاد تسببا في إضطرابات كبيرة وإنخفاض ضخم في عملية الإنتاج (بما يصل إلى نسبة 75٪ من مستوى الإنتاج المفترض). وكانت الأمم المتحدة قد فرضت حظراً على تصدير النفط من المنطقة الشرقية في البلاد، بعدما حاولت مجموعة مسلحة تصدير النفط بصورة غير مشروعة، من هذه المنطقة تحديداً، وخارج غطاء المؤسسة الوطنية الليبية للنفط. وساهم حظر الامم المتحدة لتصدير النفط من الميناء التابع لهذه المجموعة في شرق البلاد في تعطل إضافي لعمليات الإنتاج خلال الأسبوعين الماضيين. وعلى الرغم من ذلك، فلقد تم رفع الحظر منذ ذلك الحين بشكل جزئي وبدأ الطرفان في التحرك نحو حل وسط. وبقي الحظر مفروضاً على موقع ينتج 150 ألف برميل يوميا فقط (وهو رقم هامشي مقارنة بالـ100 مليون برميل التي يتم إستهلاكها بشكل يومي حول العالم). ووفقا لوكالة الطاقة الدولية، فإنه بمجرد إعادة فتح الموانئ المتبقية، فإن الإنتاج الليبي يمكن أن يقفز فوراً بواقع 700 ألف برميل يومياً.

فنزويلا

في عام 2015، كان معدل الإنتاج الفنزويلي حوالي 2.78 مليون برميل يوميا. وقد تسببت المشاكل الاقتصادية في البلاد، بما في ذلك الإنقطاعات الكبيرة في إنتاج الكهرباء، في خفض الإنتاج بـ188 ألف برميل يومياً على الأقل (فنزويلا تعتمد إلى حد كبير على الطاقة الكهرومائية محلياً، وليس على النفط). ومن المتوقع بشكل كبير أن يتسبب الوضع الاقتصادي المتردي في البلاد في تفاقم مشاكل إنتاج النفط وإطالة عمرها. وبسبب سياسة التقشف الشديدة، والإضطرابات الإقتصادية والسياسية في فنزويلا، لا يوجد توقع معتمد للمدى الذي قد ينخفض له إنتاج النفط في البلاد خلال الأشهر المقبلة.

ومن بين جميع مشاكل الإنتاج التي يتعرض لها هذا التقرير، فإنه من المتوقع أن يكون لمشكلة فنزويلا الأثر الأكبر على السوق، لأن المشاكل التي تواجه إنتاج النفط في هذه الدولة هي مشاكل هيكلية بحته كانت تتفاقم بشكل بطيء لسنوات عديدة. وبخلاف الحل المؤقت الذي أتى عن طريق إتفاقية مع الصين، ستحصل فنزويلا على 50 بليون دولار من خلالها تحت مسمى (النفط مقابل القروض) ، فإن حكومة (مادورو) ليس لديها أي حل حقيقي لمواجهة هذه المشاكل. وتشير التقديرات الحالية إلى أن فنزويلا بحاجة إلى وصول وإستمرار أسعار النفط عند مستوى 80 دولار للبرميل حتى تستطيع العودة بالإنتاج إلى مستويات 2015. والمعضلة هي أنه حتى تستطيع فنزويلا أن تحسن طاقتها الإنتاجية، فإنها يجب ان تحصل على مزيد من الإيرادات التي تحتاجها لتطوير منشأتها النفطية، ولكن فنزويلا لا يمكنها أن تحصل على المزيد من الإيرادات قبل أن تحسن قدرتها الإنتاجية.

إيران

يبدو أن الإنتاج النفطي الإيراني قد وصل بالفعل إلى مستوى 4 ملايين برميل يومياً، ولكن القضايا السياسية أعاقت إصدار الشروط الجديدة التي ستقدمها إيران إلى متعاقديها الاجانب للحصول على عقود النفط. منذ بداية العام الحالي، أضافت إيران أطرافاً جديدة إلى عقودها النفطية، فوقعت عقوداً جديدة مع كل من إيني (NYSE:E)NI وتوتال (NYSE:TOT) وكذلك مع حكومة كوريا الجنوبية. وتأمل الحكومة الإيرانية في أن تتسبب هذه العقود في إستثمارات جديدة في قطاع إنتاج النفط في البلاد، والذي أصبح يعاني من القِدم. وفي الوقت الحالي، فإن الصين هي الجهة الوحيدة التي أعلنت انها على استعداد للعودة إلى تطوير حقول النفط الإيرانية وفق شروط عقود النفط التي كانت موجودة قبل فرض العقوبات. لكن آخر الأخبار تقول أن إيران ستعمل على إصدار الشروط الجديدة للمتعاقدين الاجانب بحلول شهر حزيران/يونيو أو تموز/يوليو كحد أقصى.

المملكة العربية السعودية

على الرغم من التغيرات التي حدثت مؤخرا في وزارة النفط السعودية، إلا انه هناك القليل من التسأولات حول نوايا الدولة التي تعتبر أكبر منتج للنفط في العالم. فمن المقرر رفع إنتاج النفط في المملكة العربية السعودية على المدى القصير. ومن المعتاد أن يتم رفع الإنتاج في البلاد خلال أشهر الصيف التي دائماً ما تكون فائقة الحرارة، وذلك لاستيعاب الطلب المتزايد محلياً على الكهرباء بهدف التبريد، ولكن هذه المرة فإن رفع الإنتاج المخطط له هو ذو طبيعة طويلة الأمد. فبسببالطلب المتزايد من طرف كل من الهند والصين، تخطط (أرامكو) لرفع قدرتها الإنتاجية من حقل (شيبة) في القريب العاجل، ورفع القدرة الإنتاجية لحقل (خريص) في عام 2018. وسيضيف حقل (شيبة) لوحده مليون برميل يومياً عند وصوله إلى مستوى الإنتاج الجديد الذي تستهدفه أرامكو.

الولايات المتحدة

يستمر الإنخفاض البطيء في إنتاج النفط الأمريكي، وذلك مع تقدم المزيد من شركات إنتاج النفط من الزيت الصخري بطلبات لإعلان الإفلاس. فمنذ بداية العالم الحالي، تقدمت 69 شركة من الشركات الأمريكية المنتجة للنفط والغاز بطلبات الحماية من الإفلاس. وعلى الرغم من الارتفاع الأخير في أسعار النفط، إستمرت المتاعب المالية للشركات الأمريكية. فلقد تقدمت 14 شركة بطلبات الإفلاس منذ بداية نيسان/أبريل، وذلك مع وصول ديون بعضها إلى مليارات الدولارات. وحتى مع إرتفاع أسعار النفط وإقترابها من حاجز الـ50 دولار للبرميل، (وهو سعر قد لا يبقى طويلاً في الأسواق)، فإنه من المتوقع أن تتقدم المزيد من الشركات بإعلان إفلاسها، مما سيؤدي إلى المزيد من الانخفاض في الإنتاج والعملية المستمرة ببطء لتعديل هيكلة القطاع.

(تم نشر هذا المقال في الأصل باللغة الإنجليزية بتاريخ 16 آيار/مايو)

د. إلين آر والد

مقالات ذات صله

أحدث التعليقات

اضف تعليقا
الرجاء الإنتظار لدقيقة قبل محاولة التعليق مجدداً.
نقاش
أكتب رداً...
الرجاء الإنتظار لدقيقة قبل محاولة التعليق مجدداً.

ينطوي التداول في الأدوات المالية و/ أو العملات الرقمية على مخاطر عالية بما في ذلك مخاطر فقدان بعض أو كل مبلغ الاستثمار الخاص بك، وقد لا يكون مناسبًا لجميع المستثمرين. فأسعار العملات الرقمية متقلبة للغاية وقد تتأثر بعوامل خارجية مثل الأحداث المالية أو السياسية. كما يرفع التداول على الهامش من المخاطر المالية.
قبل اتخاذ قرار بالتداول في الأدوات المالية أو العملات الرقمية، يجب أن تكون على دراية كاملة بالمخاطر والتكاليف المرتبطة بتداول الأسواق المالية، والنظر بعناية في أهدافك الاستثمارية، مستوى الخبرة، الرغبة في المخاطرة وطلب المشورة المهنية عند الحاجة.
Fusion Media تود تذكيرك بأن البيانات الواردة في هذا الموقع ليست بالضرورة دقيقة أو في الوقت الفعلي. لا يتم توفير البيانات والأسعار على الموقع بالضرورة من قبل أي سوق أو بورصة، ولكن قد يتم توفيرها من قبل صانعي السوق، وبالتالي قد لا تكون الأسعار دقيقة وقد تختلف عن السعر الفعلي في أي سوق معين، مما يعني أن الأسعار متغيرة باستمرار وليست مناسبة لأغراض التداول. لن تتحمل Fusion Media وأي مزود للبيانات الواردة في هذا الموقع مسؤولية أي خسارة أو ضرر نتيجة لتداولك، أو اعتمادك على المعلومات الواردة في هذا الموقع.
يحظر استخدام، تخزين، إعادة إنتاج، عرض، تعديل، نقل أو توزيع البيانات الموجودة في هذا الموقع دون إذن كتابي صريح مسبق من Fusion Media و/ أو مزود البيانات. جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة من قبل مقدمي الخدمات و/ أو تبادل تقديم البيانات الواردة في هذا الموقع.
قد يتم تعويض Fusion Media عن طريق المعلنين الذين يظهرون على الموقع الإلكتروني، بناءً على تفاعلك مع الإعلانات أو المعلنين.

English (USA) English (UK) English (India) English (Canada) English (Australia) English (South Africa) English (Philippines) English (Nigeria) Deutsch Español (España) Español (México) Français Italiano Nederlands Português (Portugal) Polski Português (Brasil) Русский Türkçe Ελληνικά Svenska Suomi 日本語 한국어 简体中文 繁體中文 Bahasa Indonesia Bahasa Melayu ไทย Tiếng Việt हिंदी
الخروج
هل أنت متأكد أنك تريد تسجيل الخروج ؟
لانعم
إلغاءنعم
يجري حفظ التغييرات

+

حمل تطبيق Investing.com

احصل مجانًا على الأسعار في الوقت الحقيقي، والرسوم البيانية، وتنبيهات للأسهم، والعملات، والسلع، والمؤشرات، والسندات. احصل مجانًا على أبرز التحليلات الفنية/التوقعات.

متابعة أدق وأسهل لـ Investing.comعلى التطبيق!

مقالات وأخبار أكثر، ورسوم بيانية، وأسعار محدثة أسرع، وتجربة سلسة وممتعة متاحة فقط على التطبيق وحده.

';