مقاربة تاريخية للعملة البريطانية ..

 | 22 مايو, 2018 09:08

في حزيران 2016 , حدث البريكزت وقررت بريطانيا الخروج من الاتحاد الأوربي ,تراجع الباوند / دولار بقسوة من مستويات 1.50$ ليصل الى مستويات متدنية تاريخياً 1.20$ وهي أدنى مستوياته منذ أكثر من ثلاثين عاماً ( منذ النصف الأول من الثمانينات ), طبعاً هذا التراجع لم يكن بحاجة لأكثر من أربع أشهر , ولكن ماذا حدث من بعدها ؟ الذي حدث أن الباوند ارتفع بقوة وثبات ليصل الى مستويات قريبة من 1.44$ قبل شهر من الآن ( كان من المضحك حديث البعض عن التساوي بين باوند / دولار أمريكي ) . حسابياً , يكون الباوند قد عوّض قرابة 2400 نقطة أي مايعادل 80% من تراجعه يوم حدوث البريكزت. هذا معناه أن الباوند قد أخذ اتجاهاً صاعداً وبقوة قبل التراجع الأخير. ولكن لنكن منطقين , التراجع الحالي للباوند لم يصل الى مستوياته المتدنية بل بقي مرتفعاً بنسبة 1400 نقطة عن أدنى مستوياته أي مايعادل 50% من مستوياته ماقبل البريكزت . دعمت التوقعات القوية للأسواق برفع الفائدة البريطانية ( حالياً عند مستويات 0.5% ) الباوند, كما أن الأرقام والبيانات الاقتصادية البريطانية لم تكن حقيقةً سيئة (قبل أن تتراجع في الشهرين الأخيرين) وبالتالي اكتسب زخماً قوياً .
كانت قوة الدولار الأمريكي في الشهرين الأخيرين عاملاً مهماً للغاية في تراجع الباوند ( ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي 4.3% تقريباً ليصل الى 94 نقطة حالياً) كما أن حجم الرهان على ارتفاع الباوند كان في مستويات قياسية ولذلك كان هذا التراجع / التصحيح قاسي . نحن نعتقد بأن بنك بريطانيا لن يكون بوضع يساعده على انتظار التحسن الكامل للاقتصاد حتى يرفع أسعار الفائدة , كما حدث مع الفيدرالي تماماً , كما أن الانكليز هم أذكى من أن يجعلوا مفاوضات البريكزت عقبةً حقيقية لأنهم براجماتيون كالأوربيين تماماً . في تقديرنا لن تعود أسعار الفائدة البريطانية الى مستويات مرتفعة خلال الثلاث سنوات القادمة ( قبل الأزمة المالية العالمية بقليل كانت الفائدة البريطانية 5%, قبل أن تصل الى أدنى مستوياتها التاريخية 0.25% في آب 2016 ( بعد قرار البريكزت ) ,هذه النقطة أيضاً مهمة لأن الفائدة البريطانية ماتزال قريبة من أدنى مستوياتها التاريخية وطريقها طويل للارتفاع وهذا سيعطي الباوند زخماً وليس العكس . المرحلة الحالية لضعف الباوند سترفع أسعار التضخم مع بقاء أسعار الطاقة مستقرة ( النفط عند أعلى مستوياته في أربع سنوات تقريباً )وهذا سيترك بنك انكلترا أمام تحديين , الأول مستويات الأجور والثاني نمو الناتج المحلي الاجمالي .
ان بيع الباوند الذي حدث في الشهرين الأخيرين هو سلوك حقيقي لتراجع مستويات الثقة بالحكومة البريطانية وكذلك بنك انكلترا الذي لايتوقف عن اعطاء اشارات سرعان ما تفهمها الأسواق بطريقة خاطئة وهو عمل ليس عفوي من قبل بنك انكلترا. ان الطريق لرفع الفائدة البريطانية سيكون وعراً وأكثر صعوبة من أمريكا وحتى منطقة اليورو , واذا كنت عزيزي القارئ أو المتداول تفضل الباوند للتداول , هذا يعني أن عليك أن تكون أكثر صبراً وقوةً في ادارة مخاطر رأس المال . قد نفضل اليورو في المدى المتوسط والبعيد , ولكن بناء مراكز تدريجية على الباوند وعدم التشتت بمؤشرات فنية غير مجدية سيكون خياراً واقعياً.