فيضانات وحرائق وطاعون .. كوارث منسوبة للتغير المناخي

فيضانات وحرائق وطاعون .. كوارث منسوبة للتغير المناخي

رويترز  | 14 نوفمبر 2019 ,16:01

فيضانات وحرائق وطاعون .. كوارث منسوبة للتغير المناخي

من روبرت بيرسل

سنغافورة (رويترز) - عزا خبراء فيضانات عارمة في مدينة البندقية وحرائق في استراليا بل وانتشار الطاعون في منطقة بالصين هذا الأسبوع إلى التغير المناخي في حين حذر باحثون من أن الاحتباس الحراري قد يصيب أجيالا قادمة بأمراض تستمر طوال العمر.

وقد أعلنت مدينة البندقية حالة الطواريء يوم الأربعاء بعد فيضانات "كارثية" اجتاحت المدينة العائمة وأغرقت كنيستها التاريخية وساحاتها ومبانيها القائمة منذ قرون.

وقال لويجي برونيارو رئيس بلدية المدينة على تويتر "هذا من نتائج التغير المناخي".

وتحولت شوارع المدينة إلى تيارات هائجة ولحق الدمار بالدرابزينات الحجرية وألقت الأمواج بالقوارب على الشاطيء كما تحطمت زوارق الجندول لاصطدامها بمراسيها مع ارتفاع منسوب المد في البحيرة إلى 187 سنتيمترا.

وهذا هو أعلى مستوى منذ بلغ مستوى قياسيا عند 194 سنتيمترا في العام 1966 لكن ارتفاع مستوى المياه أصبح خطرا دائما يهدد المدينة التي تعد درة التاج في صناعة السياحة.

وقال برونيارو "البندقية ركعت على ركبتيها. الأضرار ستبلغ مئات الملايين باليورو".

وعلى الجانب الآخر من الكرة الأرضية شهدت مناطق في استراليا دمارا واسعا من جراء حرائق الغابات هذا الأسبوع وسقط أربعة قتلى كما اضطرت تجمعات سكنية بكاملها للفرار هربا من النيران.

ومنذ 2016 شهدت مناطق من الشمال ونيو ساوث ويلز داخل البلاد بالإضافة إلى إقليم كوينزلاند الجنوبي موجة جفاف يقول مكتب الأرصاد الجوية إن من العوامل المحفزة لها ارتفاع درجة حرارة سطح البحر مما يؤثر في أنماط سقوط الأمطار.

كما ارتفعت درجة حرارة الجو خلال القرن الأخير مما زاد من ضراوة الجفاف والحرائق.

غير أن الصلات بين التغير المناخي وتقلبات الطقس الشديدة أصبحت موضوعا سياسيا في استراليا.

وتقبل صناعة الفحم التي تدعم الحكومة بضرورة خفض الانبعاثات لكنها تقول إن تشديد التدابير البيئية سيعرقل الاقتصاد.

وهذا يجعل استراليا في وضع مخالف في مواجهة جيرانها في جزر المحيط الهادي الذين هم عرضة بصفة خاصة للتأثر بارتفاع درجات الحرارة ومنسوب مياه البحار.

وعلى الصعيد العالمي اشتد القلق فيما يتعلق بالتدابير الفعالة التي يجب اتخاذها منذ سحب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بلاده من اتفاق باريس الدولي بخصوص المناخ وخطا خطوات للتراجع عن تدابير حماية البيئة.

وترامب والرئيس البرازيلي جايير بولسونارو من بين زعماء العالم الذي يشككون علنا في الأسباب العلمية للتغير المناخي رغم الحرائق المدمرة التي يشهدها بلداهما في كاليفورنيا وغابات الأمازون والتي يقول خبراء البيئة إن من أسبابها الاحتباس الحراري.

* طاعون

بينما يدور الجدل فيما بين الساسة، يتنامى القلق من تداعيات ارتفاع درجة حرارة الأرض على الصحة.

ففي الصين تحدث مسؤولون بقطاع الصحة عن انتشار نادر لمرض الالتهاب الرئوي وذلك بعد تأكد حالتي إصابة هذا الأسبوع في بكين.

وقالت وسائل الإعلام الرسمية إن الحالتين أصيبتا بالمرض في إقليم منغوليا الداخلية حيث انتشرت القوارض بشكل كبير بعد موجات جفاف متواصلة تفاقمت بفعل التغير المناخي.

وكثرت الفئران على نحو وبائي هذا الصيف في منطقة تعادل مساحتها مساحة هولندا. والعواقب الأوسع نطاقا على الصحة مذهلة.

فقد نشرت نشرة لانسيت الطبية هذا الأسبوع دراسة تقول إن التغير المناخي يضر بالفعل حاليا بصحة البشر من خلال زيادة وتيرة تقلبات الطقس الحادة ويفاقم تلوث الهواء.

ويحمل ارتفاع درجة حرارة الكوكب في طياته مخاطر حدوث نقص غذائي وانتشار أمراض معدية والفيضانات والحرارة الشديدة.

وقال الباحثون إنه إذا لم يحدث شيء لتغيير هذا الوضع فإن التداعيات قد تكبل جيلا كاملا بأمراض لا تفارق أفراده طوال حياتهم.

وقال نيك واتس أحد القائمين على الدراسة التي نشرت بعنوان (العد العكسي لتداعيات التغير المناخي على الصحة) إن "الأطفال بصفة خاصة عرضة للمخاطر الصحية الناجمة عن التغير المناخي. فلا تزال أجسامهم ونظم المناعة لديهم في حالة تطور الأمر الذي يجعلهم أكثر عرضة للمرض والملوثات البيئية.

وأضاف في إفادة بلندن "دون اتخاذ تدابير فورية من جانب جميع الدول لخفض انبعاث غازات الاحتباس الحراري ستتعرض للخطر المكاسب التي تحققت في الصحة العامة ومتوسط الأعمار وسيصبح التغير المناخي عاملا تتحدد على أساسه صحة جيل بأسره".

(إعداد منير البويطي للنشرة العربية - تحرير نادية الجويلي)

اخبار ذات صله

أحدث التعليقات

اضف تعليقا
الرجاء الإنتظار لدقيقة قبل محاولة التعليق مجدداً.
نقاش
أكتب رداً...
الرجاء الإنتظار لدقيقة قبل محاولة التعليق مجدداً.

ينطوي التداول في الأدوات المالية و/ أو العملات الرقمية على مخاطر عالية بما في ذلك مخاطر فقدان بعض أو كل مبلغ الاستثمار الخاص بك، وقد لا يكون مناسبًا لجميع المستثمرين. فأسعار العملات الرقمية متقلبة للغاية وقد تتأثر بعوامل خارجية مثل الأحداث المالية أو السياسية. كما يرفع التداول على الهامش من المخاطر المالية.
قبل اتخاذ قرار بالتداول في الأدوات المالية أو العملات الرقمية، يجب أن تكون على دراية كاملة بالمخاطر والتكاليف المرتبطة بتداول الأسواق المالية، والنظر بعناية في أهدافك الاستثمارية، مستوى الخبرة، الرغبة في المخاطرة وطلب المشورة المهنية عند الحاجة.
Fusion Media تود تذكيرك بأن البيانات الواردة في هذا الموقع ليست بالضرورة دقيقة أو في الوقت الفعلي. لا يتم توفير البيانات والأسعار على الموقع بالضرورة من قبل أي سوق أو بورصة، ولكن قد يتم توفيرها من قبل صانعي السوق، وبالتالي قد لا تكون الأسعار دقيقة وقد تختلف عن السعر الفعلي في أي سوق معين، مما يعني أن الأسعار متغيرة باستمرار وليست مناسبة لأغراض التداول. لن تتحمل Fusion Media وأي مزود للبيانات الواردة في هذا الموقع مسؤولية أي خسارة أو ضرر نتيجة لتداولك، أو اعتمادك على المعلومات الواردة في هذا الموقع.
يحظر استخدام، تخزين، إعادة إنتاج، عرض، تعديل، نقل أو توزيع البيانات الموجودة في هذا الموقع دون إذن كتابي صريح مسبق من Fusion Media و/ أو مزود البيانات. جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة من قبل مقدمي الخدمات و/ أو تبادل تقديم البيانات الواردة في هذا الموقع.
قد يتم تعويض Fusion Media عن طريق المعلنين الذين يظهرون على الموقع الإلكتروني، بناءً على تفاعلك مع الإعلانات أو المعلنين.

English (USA) English (UK) English (India) English (Canada) English (Australia) English (South Africa) English (Philippines) English (Nigeria) Deutsch Español (España) Español (México) Français Italiano Nederlands Português (Portugal) Polski Português (Brasil) Русский Türkçe Ελληνικά Svenska Suomi 日本語 한국어 中文 香港 Bahasa Indonesia Bahasa Melayu ไทย Tiếng Việt हिंदी
الخروج
هل أنت متأكد أنك تريد تسجيل الخروج ؟
لانعم
إلغاءنعم
يجري حفظ التغييرات

+